ابراهيم بن عمر البقاعي
547
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
بسم اللّه الرحمن الرّحيم سورة الممتحنة مدنية - آياتها ثلاث عشر مقصودها براءة من أقر بالإيمان ممن اتسم بالعدوان دلالة على صحة مدعاه كما أن الكفار تبرؤوا من المؤمنين وكذبوا بما جاءهم من الحق لئلا يكونوا على باطلهم أحرص من المؤمنين على حقهم ، وتسميتها بالممتحنة أوضح شيء فيها وأدله على ذلك لأن الصهر أعظم الوصل ، وأشرفها بعد الدين ، فإذا نفى ومنع دل على أعظم المقاطعة لدلالته على الامتهان بسبب الكفران الذي هو أقبح العصيان بِسْمِ اللَّهِ الكافي من لجأ إليه فمن تولاه أغناه عمن سواه الرَّحْمنِ الذي عم بنعمة الإيجاد من فلق عن وجوده العدم وبراه وشمل ، برحمته البيان من حاطه بالعقل ورعاه الرَّحِيمِ * الذي خص بالتوفيق من أحبه وارتضاه . [ سورة الممتحنة ( 60 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 1 ) ولما كان التأديب عقب الإنعام جديرا بالقبول ، وكان قد أجرى سبحانه سنته الإلهية بذلك ، فأدب عباده المؤمنين عقب سورة الفتح السببي بسورة الحجرات ، وكانت سورة الحشر مذكرة بالنعمة في فتح بني النضير ومعلمة بأنه لا ولي إلا اللّه ، ولذلك ختمها بصفتي العزة والحكمة بعد أن افتتحها بهما ، وثبت أن من الحكمة حشر الخلق ، وأن أولياء اللّه هم المفلحون ، وأن أعادءه هم الخاسرون ، وكان الحب في اللّه والبغض في اللّه أفضل الأعمال وأوثق عرى الإيمان ، ولذلك ذم سبحانه من والى أعداءه وناصرهم ، وسماهم مع التكلم بكلمة الإسلام منافقين ، أنتج ذلك قطعا وجوب البراءة من أعدائه والإقبال على خدمته وولائه ، فقال معيدا للتأديب عقب سورة الفتح على أهل